منتديات شباب كفرنبلـ أبدآعٌـ بلآ حــــــدود
http://im23.gulfup.com/2012-03-01/1330612493128.jpg


قصص ابن البلد-تراث بلدنا - طلبات الجرافيك -ازرار -واجهات-تواقيع ....
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» من بحرر القصيد
الأحد أبريل 16, 2017 7:18 am من طرف بنت الزعيم

» سؤال سهل
الأحد مارس 26, 2017 2:48 am من طرف ابن الهيثم

» وجار مشب
الثلاثاء أكتوبر 25, 2016 9:06 pm من طرف ديكورات

» عودوا الى المنتدى فإنه يحتضر
الأحد أكتوبر 16, 2016 12:57 pm من طرف ابن الهيثم

» قصيدة في الغزل: يا باحثا في جمال الخلق والقيم
الجمعة أغسطس 12, 2016 1:59 am من طرف ابن الهيثم

» بمناسبة قدوم عيد الفطر السعيد
الثلاثاء يوليو 05, 2016 7:50 pm من طرف ابن الهيثم

» رثاء الى ام ياسر
الأربعاء يونيو 22, 2016 6:20 pm من طرف ابن الهيثم

» اريد توقيع ياعزائي
الخميس يونيو 16, 2016 1:01 pm من طرف بنت الزعيم

» اسئله لبنت الزعيم
الخميس يونيو 16, 2016 12:52 pm من طرف بنت الزعيم

» ممكن طلب تاني
الأربعاء يونيو 08, 2016 10:16 am من طرف marwa kawaii

» انا جيت
الأحد يونيو 05, 2016 8:06 am من طرف ادلبية ثائرة

» ابكي قصيدة واشبك البيت بالبيت ..
الأحد يونيو 05, 2016 7:54 am من طرف نرجس الزهور

» 17 - عبدالله بن عمرو بن العاص - القانت الأوّاب
الأربعاء مايو 11, 2016 7:28 pm من طرف الليدي لين

» دعا على بشار
الأربعاء مايو 11, 2016 3:23 am من طرف الليدي لين

» الفجوى الزرقاء
الأربعاء مايو 11, 2016 3:13 am من طرف الليدي لين

»  سجينة تحفر نفقاً بملعقة
الأربعاء مايو 11, 2016 3:09 am من طرف الليدي لين

» عليك بل الخبز
الثلاثاء مايو 10, 2016 1:48 am من طرف الليدي لين

» قال سائق تركتور (مبتدئ في السواقة ) للركاب تبتوا واعادها ثلاث
الثلاثاء مايو 10, 2016 1:38 am من طرف الليدي لين

» كاد الفقر إن يكون كافرا
الثلاثاء مايو 10, 2016 1:26 am من طرف الليدي لين

» حكاية(مسكين لقد أبدل عجلة بفجله)
الثلاثاء مايو 10, 2016 1:23 am من طرف الليدي لين

» كيف كان الزفاف في عهد آبائنا وأجدادنا وفي بدايات عهدنا..هذا جانبا منه
الثلاثاء مايو 10, 2016 1:20 am من طرف الليدي لين

» أغلق الضيف التلفزيون في وجه الأطفال فنظروا إليه نظرة اشمئزاز
الأحد مايو 08, 2016 5:55 pm من طرف الليدي لين

»  من باب فكاهة :هل سمعتم بحكم قرقوش ؟
الأحد مايو 08, 2016 5:53 pm من طرف الليدي لين

» من حكايات أيام زمان( الخادم والأمير)
الأحد مايو 08, 2016 5:50 pm من طرف الليدي لين

» قصة حقيقية لطفل اراد ان يثني على شيخاً فذمه
الأحد مايو 08, 2016 5:44 pm من طرف الليدي لين

»  من الذكريات المؤلمة : صدمتني دراجة إثناء عبوري الشارع فكادت أن تقض على حياتي
الأحد مايو 08, 2016 5:40 pm من طرف الليدي لين

» من مذكرات ابن البلد(الطفل الذي أحب شيء وهو لا يعرفه)
الأحد مايو 08, 2016 5:32 pm من طرف الليدي لين

» كانوا يضحكون علي وأنا طفل صغير بدون أن اعلم لماذا
الأحد مايو 08, 2016 5:29 pm من طرف الليدي لين

» من مذكرات ابن البلد(العجوز التي تحب عبد الحليم)
الأحد مايو 08, 2016 5:25 pm من طرف الليدي لين

»  من مذكرات ابن البلد(الرجال الذين ضيعوا صاحبهم ثم رأوه ولم يعرفوه.)
الأحد مايو 08, 2016 5:23 pm من طرف الليدي لين

»  ذهبت الى طبيب العيون للمعالجة فقال لي أنا لا أداوي إلا المرضى
الأحد مايو 08, 2016 5:21 pm من طرف الليدي لين

» كيف كنت استعمل حذاقتي في الرسم للدفاع عن نفسي
الأحد مايو 08, 2016 5:12 pm من طرف الليدي لين

» 3- من مذكرات ابن البلد (الرجل الذي سلم على نفسه في المرآة)
الأحد مايو 08, 2016 5:05 pm من طرف الليدي لين

»  طفل سقط من على السطح مرتين 4-11-2011
الأحد مايو 08, 2016 5:02 pm من طرف الليدي لين

» أحببت طفلة فتفلت علي وجهي وانصرفت 14-12-2011
الأحد مايو 08, 2016 4:58 pm من طرف الليدي لين

» 2- من مذكرات ابن البلد(العجوز التي خجلت من المذيع)
الأحد مايو 08, 2016 4:56 pm من طرف الليدي لين

» نكت منوعة بعضها مضحك وبعضها يمكن غير مضك
الأحد مايو 08, 2016 12:17 am من طرف الليدي لين

» عدنا
الخميس أغسطس 13, 2015 12:06 am من طرف ابن الهيثم

» ترافيان
الجمعة يونيو 19, 2015 6:33 pm من طرف اعاده

» 2014 هووووووووون رحبو فيي
الأحد فبراير 08, 2015 11:27 pm من طرف نرجس الزهور

» محاضرات لطلاب الهندسة
الإثنين ديسمبر 15, 2014 3:24 pm من طرف علي فؤاد ابراهيم

» لعبة
الخميس مارس 27, 2014 2:37 am من طرف الضبع

» لعبة
الخميس مارس 27, 2014 2:36 am من طرف الضبع

» ترافيان
الإثنين مارس 17, 2014 3:32 am من طرف الضبع

» دعاية
الإثنين مارس 17, 2014 3:25 am من طرف الضبع

» دعاية
الإثنين مارس 17, 2014 3:24 am من طرف الضبع

» دعاية
الأحد مارس 09, 2014 11:43 pm من طرف الضبع

» طلبببب ممن نرجس طلب صغير
الإثنين يناير 13, 2014 1:23 pm من طرف marwa kawaii

» طلب
الإثنين يناير 13, 2014 1:22 pm من طرف marwa kawaii

» حصريا كود الفيس بوك و تويتر الجديد
الأحد ديسمبر 15, 2013 11:12 am من طرف عبدالرحمن ياسرالسليم


شاطر | 
 

 مغامرات نجم 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
تسورجي يوشي

avatar


انثى
عدد المساهمات : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 31/03/2012
العمر : 19
الموقع : في دنيا الحسنِ و البهاء

مُساهمةموضوع: مغامرات نجم 2   الأربعاء أبريل 11, 2012 9:56 pm

(10) داخل الأكروبول الإغريقي.
اتجه نجم نحو أثينا و هو لا يعلم ماذا ينتظره بعد كانت عاصمة اليونان البلد الرائع بمستقبل حافل كان في نظر نجم في السابق مستقبلاً مظلماً أما الآن أصبح المستقبل في نظره مضيئاً رغم أن ماضيه كان مؤلماً ضحك لنفسه و مضى حاملاً حلماً بعيداً جداً، بالنسبة لوالديه فقد كانا موجودان في الطريق لألبانيا دون أن يعرفا ما حصل لنجم أو إلى أين هو ذاهب، جلس نجم في سهول أثينا الواسعة و فتح الخريطة كان قرار بحثه في المكان التالي الذي سيذهب إليه هو سكوبي في مقدونيا أعاد الخارطة إلى حقيبته و هو يفكر كيف سجدهما في هذا العالم الواسع الكبير لكن هذا ليس مستحيل، إتجه إلى أثينا نازلاً السهل و وقف في شوارعها المذهلة قال نجم و هو يجعل عينه تتراقص في كل مكان: هذه واحدة من أجمل أراضي العالم!!!
و لكنه حين إستدار وجد داسر يجري بعيداً نحو السهل فجرى خلفه مناديه: داسر!
و حين وصل للسهل أوقفه نجم وقال: ما الأمر...؟!
جلس جاسر على العشب و يبدو متلهفاً فقال نجم ناظراً إليه و حاقداً: أتريد أن تلعب؟
رفع داسر ذيله بدليل على السعادة و الرغبة فأمسك نجم بغصن و هو يقول: حسناً أحياناً يجب أن يكون هناك وقت للمرح...
جرى داسر كي يحضر الغصن الملقى و انتظره نجم طويلاً فإتجه إلى ما بين الأشجار بحثاً عنه و هو يقول: كفى يا داسر توقف عن المزاح...
لكنه سمع ضحكة خافتة و حين نظر نحو مصدر الصوت وجد داسر و لكن ليس بمفرده بل وجد فتى في مثل عمره يمسح على رأسه و داسر واضعاً كفه على حجر الفتى و كان الفتى يجلس على كرسي متحرك، اقترب نجم فرفع الفتى رأسه وقال: مرحباً هل هذا كلبك؟
أجاب نجم: نـ.....نعم!
إبتسم الفتى وقال: كلب لطيف...
احمر وجه نجم مجدداً و يبدو أن الفتى لاحظ هذا فأراد تغير الموضوع فقال: ما اسمك؟
اجاب: نجم و هذا داسر و أنت؟
ابتسم الفتى أكثر و قال: آلبرت.
ثم أضاف و أنت يبدو أنك لست من هنا...مالذي أتى بك إلى هنا؟
قال نجم و هو يمسح على رأس داسر: أجل أنا رحال أسافر حول العالم...
قال آلبرت و هو ينظر إليه: آه...
حين نظر إليه نجم قال: صحيح أن عائلتي ثرية لكن و الداي لا يسمحان لي بالإبتعاد عن المنزل أبداً...
قال نجم مرتبكاً: لكن لماذا؟
آجاب آلبرت شاعراً بالأسى: لأنهما يخافان علي و يظنان بأنني غير قادرٍ على مواجهة العالم بعد فكما ترى حالتي هي التي تدعوهما للخوف علي...
قال نجم: أنا آسف لأنني ذكرتك...
ابتسم آلبرت و قال: لا بأس فهما على الأقل والداي و هما فعلاً يخافان علي هذا دائماً ما تقوله أختي...
قال نجم كي يزيد من سعادته: اجل كل الآباء والأمهات كذلك...
قاطعه آلبرت قائلاً: و أنت أين والداك؟
صمت نجم لبرهة ثم قال: أنا لا أعرف...
نظر إليه آلبرت نظرة غريبة فأكمل: لا أعلم أين هما...فأنا أسافر العالم بحثاً عنهما...
قال آلبرت: لماذا؟
نظر نجم إلى الأرض وأجاب: لقد فقدتهما و أنا طفل فقط هذا كل ما في الأمر...
صمتا بعد هذا لفترة قصيرة ثم أتى صوت كسر الصمت و هو ينادي: آلبرت...
ثم خرجت فتاة من بين الأشجار و قالت: آلبرت أين كنت؟
لكنها صمتت حين رأت نجم فقال آلبرت: إنها أختي الكبرى.
قال نجم: حسناً يجب أن أذهب الآن...
لكنه آلبرت ضبطته بكلامه: أين ستذهب لم لا تبقى لو لمدة يوم فحسب؟!
لم يستطع نجم رفض طلبه فأطاعه رغم كل الإحراج، و مضوا إلى منزلهما استغربت الأم في البداية وجود نجم لكنها رحبت به أيما ترحيب جلسوا على مائدة العشاء في إنتظار الوالد و قال آلبرت محاولاً جعل نجم يقول أي شيء: إن نجم مغامرٌ شجاع فعلاً...
قال نجم و قد احمرت و جنتاه مجدداً: أ...أجل...
قالت أخته لافينيا مؤنبة: هذا يكفي لا تحرجه يا آلبرت.
قال آلبرت: أنا لا أفعل!
عندما حل المساء نام نجم وداسر مع آلبرت في غرفته لكن بالنسبة لم يستطع النوم كان يفكر في أحداث اليوم فقام من فراشه ليجد الكل نائمين، فتح النافذة كي يراقب نجمه المذهل في السماء الذي كان قريباً جداً من نجمي والديه الذي لا يعرف أين هما الآن لكن رغم بعد المسافات كانا هما الآن في ألبانيا في مكان قريب منه بحب أكبر و بينما هو سارح رأى في الأفق المظلم ما يبدو كمنزل فخم مصنوع من الحجر العملاق و بينما هو يحدق سمع صوتاً: هل أعجبتك الأكروبلات؟
قال نجم: ماذا؟
ابتسم آلبرت من ورائه قائلاً: الأكروبول.
و حين لم يفهم نجم قال آلبرت: تطلق كلمة أكروبول على المركز الديني والحربي داخل أي مدينة في اليونان القديمة، أي عصر الإغريق وكان من عادة الإغريق تحصين التلال القريبة من المدن الكبرى وذلك كوسيلة للدفاع عنهاوكانت قصور الملوك تقام فوق التلال، كما استخدمت كقلاع حربية وملجأ لسكان المدن في حالات الطوارئ، وكان الأكروبول مكاناً للهياكل المقدسة حيث يمارس الإغريق طقوسهم الدينية.
قال نجم وهو يدير نظره إلى الأكروبول: إنه يبدو مكاناً رائعاً و مخيفاً في نفس الوقت.
حينها قال آلبرت: أنصحك بعد النجوم ربما تنام...
لكن نجم شعر فعلاً بالنعاس و سقط منذ أول لحظة في الفراش.
صباح اليوم التالي خرج نجم و داسر مع آلبرت إلى الحدائق المشمسة و في قلوبهم السعادة جلسوا على العشب يتكلمون إلى أن أتى آلبرت على هذا الكلام: أتعرف أحسست منذ أن قلت لي بالأمس بأنك فعلاً محظوظ!
فتح نجم عينه وقال: ماذا؟
كان ما سمعه من آلبرت قد ضايقه لكنه أكمل: أجل يبدو أنك كنت محظوظاً منذ الطفولة و الآن أنت حر تذهب إلى أي مكان تشاء...
قال نجم: الأمر ليس كذلك...
حين نظر إليه آلبرت قال: انت لا ترعف كل شيء بعد.
ثم أضاف بهدوء: لقد ولدت سجيناً و عشت يتيماً و بكيت وحيداً و هربت مطارداً و لربما أموت حزيناً.
لكن نظرة آلبرت جعلته يقول: لم تصدق إلا إذا رأيت ما أعنيه بعينيك.
عاد مترنحاً على العشب لكن حينها قال: يجب أن أذهب آلبرت و حين قام نجم واقفاً أحس بأنه يشعر بالدوار و عاد ساقطاً إلى الأرض فأمسك به آلبرت قائلاً: نجم هل أنت بخير...؟
حين نظر نجم إلى ذراعه رأى ما بدا مثل سهم صغير قد أطلق عليه بعدها أحس بألم شديد و كان من الصعب عليه الوقوف لكنه وقف بصعوبة و حينها قال متسائلاً ونازعاً السهم من ذراعه: ما هذا؟
رد عليه صوت: إنه مخدر بسيط لن يجعل تنام بل إنه سيجعل حركته مؤلمة ومرهقة للغاية.
حين التفت رأى جاسر وعصابته يقفون هناك و قد إبتسم جاسر بخبث كعادته حنيها وقف نجم ناظراً إليهم و وجهه يشتعل غضباً لكنه قاوم رغم الألم و قال: لكنني لا أهزم بهذه السرعة...
ضحك أحد الرجال قائلاً: لقد أصبحت عزيمتك أقوى من ذي قبل، أليس كذلك؟
سقط نجم على الأرض مجدداً بفعل ثأثير ذلك المخدر و حينها إنفجر الرجال أكثر بالضحك و السخرية فصرخ آلبرت: كفى!!!
توقفوا حينها و سأله جاسر بخبث: لماذا؟!
قال آلبرت: لا يمكنني أن أصمت حين يهان صديق لي يا هذا...!!
إنفجروا ضاحكين مجدداً و قالوا: و كأنك تستطيع إيقافنا...
قال آلبرت: نعم أستطيع...
فتح نفس الرجل السابق فمه ليتكلم لكن جاسر قال له: دع الأمر لي يا جَسور...
فأغلق جَسور فمه و الإبتسامة الخبيثة لم تفارق فمه بعد، إقترب جاسر من آلبرت و قال: أرنا ما يمكنك أن تفعله يا فتى...
فجأة أطلق آلبرت صرخة غريبة و إذا بالأشجار حولهم تهتز و خرج من كل الجهات رجال يرتدون اللون الأسود و نظارات سوداء فقال آلبرت: أوقفوهم عند حدهم...
لكن لحظتها أحس نجم بأن الأصوات عالية جداً كأن معركة شبت هنا لكنه شعر بيد تمسك بيده و حين رفع عينه رأى آلبرت ماداً يده نحوه و يقول: نجم أعرف كم سيضايقك هذا لكنك يجب أن تهرب وتختبيء حتى يزول مفعول المخدر...
قال نجم: لكن ماذا عنك؟
أجاب آلبرت: لا تقلق علي معي حرسي الشخصين...إسمع إذهب و اختبيء في الأكروبول إنه قريب من هنا و أنا متأكد من أنهم لم يعثروا عليك قام نجم بصعوبة و إبتسم إبتسامة ضعيفة لآلبرت و إتجه مغادراً نحو الأكروبول دون أن يعلم أن عين جَسور لاحقته و هو يغادر، وقف هناك مرهقاً بعد أن صعد التل و سقط على الأرض فحاول داسر أن يوقفه فعاد للوقوف و الإتكاء على أحد أعمدة الأكروبول و هناك أتاه صوت يقول: توقف مكانك لن تهرب بهذه السرعة...
حين نظر نحو المدخل رأى جَسور هناك بمفرده و اقترب قائلاً: لماذا تهرب منا دائماً؟ لم لا تسلم نفسك لنا بهدوء وتنهي الأمر؟
قال نجم: لا تحاول خداعي أنا لن أعود إلى ذلك المكان مجدداً...
اقترب منه جَسور أكثر و ضربه ضربة أسقطته على الأرض حينها منعه من القيام و هو يقول: أنا لا أعلم عماذا تتكلم كل مهمتنا أن نحضرك إلى جارح فقط...
بدأ نجم يتنفس بصعوبة و هو يقول: جارح هذا الرجل...
بدأت إبتسامة جَسور الخبيثة تظهر على وجهه و هو يقول: لا يمكنني أن أنكر أنك كنت شجاعاً حين هربت منه لكن تصرفك هذا يظهر أنك جبان نوعاً ما فلماذا هربت منه إن كان هذا هو الرجل الذي رباك معه طويلاً أريد أن أعرف لماذا هربت ما دمتم تعرف أن والديك ميتان؟
قال نجم: لماذا هربت؟!...لو كنت مكاني كنت ستعرف السبب...جارح هذا رجل قاسي...
حرك جَسور شعره الطويل رافعاً إياه في الهواء و هو يقول متفاخراً: كأنني سأخاف من رجل مثله...مادام يربيني عنده فلم أهرب؟! قال نجم: لقد هربت لكي أبحث عن والداي...
حينها توقف جَسور ناظراً إلى نجم بهدوء و قد زال الشر عن وجهه لكن صوتاً قاطعهما ينادي: جَسور...
و قف جَسور و غادر متجهاً ملبياً نداء جاسر الذي سأله: أين كنت؟
سمع نجم صوت جَسور و هو يقول: لقد رأيت الفتى يهرب و اتجهت ورائه...
حاول نجم الوقوف و الهرب لأنه توقع أنهم قادمون، لكنه سمع صوت جاسر يقول: و أين هو؟
فأجاب جَسور: لم أجده لقد هرب مجدداً...
فاجأ هذا الجواب نجم لكنه سمعهم يذهبون مغادرين دون أن يلتفتوا له أو يروه، ترى لماذا لم يخبرهم جَسور بمكانه؟!
(11) مسجون في الغربة.
و دع نجم آلبرت و عائلته متجهاً هذه المرة إلى سكوبي في جمهورية مقدونيا وهي أقرب البلاد إلى اليونان و واحدة من أجمل بلاد العالم، لكن تفكيره فيما فعله جَسور بدأ يوتره كثيراً جلس فوق صخرة و هو يخشى أن تسقط الدموع من عينيه بينما أخذ داسر يركض في المكان دون علم بنجم و مشاعره و هذا ما كان يريده نجم، أن يبقى بمفرده، أحس بأن الدنيا تضيق عليه كل يوم تمنى لو يستطيع أن ينهي الأمر بسرعة و يرى والديه و أن يرد مساعدته لجَسور الذي يمكن أن يعتبر صديقاً له.
في هذه و في مقر العصابة بالتحديد عاد الرجال إلى سيدهم كاسر وأبلغوه بفشلهم مجدداً، حينها قال كاسر بغموضه الرهيب: حسناً إذاً لم الفشل دائماً؟
تكلموا كلهم مختلقين الأعذار لكن جَسور بقي صامتاً يحدق في الأرض بلا كلمة لكن كاسر رفض أعذارهم وقال: اسمعوا هذا الفتى مهم جداً يجب أن تحضروه في اقرب وقت و الآن يا جاسر أمامك فرص أخرى و إلا ستفقد منصب القائد.
قال جاسر مطأطئاً رأسه: أجل يا سيدي...
قال كاسر: يمكنكم الذهاب الآن...
و حين هموا بالذهاب قال كاسر مجدداً: لكنني أريدك قليلاً يا جَسور...
توقف جَسور مكانه و قد ارتعشت قدماه لكنه استدار مواجهاً سيده، أغلق جاسر الباب خلفه و هو يفكر مالذي يريد كاسر منه لكنه يعرف أنه لا فائدة من التجسس فكاسر سيعرف حتماً، جلس كاسر على الكرسي و أشار لجَسور بالجلوس أمامه فجلس أمامه بتردد فقال كاسر: لست على عادتك اليوم يا جَسور... مالذي جرى لك؟ هل هناك ما تخفيه عني؟
صمت جَسور ولم يعرف ماذا يقول لكنه قال بهدوء: لا...
ظهرت إبتسامة خبيثة من تحت غطاء الوجه المظلم و قال كاسر بصوت أخبث: أجل أتعرف أن كل شيء فيك يبهرن على ما تخفيه؟ لأن هناك ما تخفيه يا رجل...
ساد الصمت الغرفة و لا يقطعه صوت دقائق صمت مضت و كان قلب جَسور ينبض بشدة و وجهه يتظر بعينين تنظر إلى الأرض بلا شعور لكن كاسر قطع الصمت و قال بحبث أكثر: لقد أصبح فتاي رجلاً...
ثم أكمل و كلماته تبعث في نفس جَسور الخوف أكثر: أنت تعلم جيداً أنك سجين و أنك مشترك في هذه المهمة لأسباب خاصة، اسمع جيداً يا رجل إن لم تطع أوامري فأنت لن تكون حياً مجدداً ... هل فهمت؟
قال جَسور بصوت متوتر أكثر: أجل... يا سيدي...
قام كاسر من مقعده و أقترب من جَسور الجالس في مكانه، اقترب من وجه جَسور ووضع فمه قرب اذنه هامساً له: هل تعرف ما هو عقاب خيانتي؟
ظل جَسور صامتاً في حاله و لم يقل شيئاً فقال كاسر ماداً يده في جيبه: أجل لا تعرف، لكن مجرد مراقبتك هي الأهم...
بعدها قال: أجل، بعد الآن سيكون من المستحيل أن تهرب منا...
قالها و أحس جَسور بشيء يطبق على رقبته و انطلق صراخه إلى عنان السماء حتى جاسر نفسه أحس بالخوف الشديد و قد سيطرت على ذهنه الأفكار المخيفة...
(12) تحت الأنقاض.
مضى نجم في طريقه باحثاً دون توقف و هو يمشي في مروج سكوبي و صادف في طريقه أن داسر كان ماشياً و ارتطم بإحدى الصخور فقال نجم و هو يوقفه: كان عليك الحذر في المرة المقبلة...
أتاه صوت ضاحك: تأكد من جعل كلبك يفتح عينه أثناء المشي...
نظر نجم حوله فوجد فتى أشقر الشعر يضحك قربه فقال معترضاً: هيه توقف عن هذا!
فرد الفتى ضاحكاً: لم لا؟! إنه مجرد كلب...
قال نجم: إنه كلب لكنه يحس و يشعر مثلنا.
قال الفتى ساخراً أكثر: و كأنك خبير حيوانات؟!
و قف نجم و قال: حسناً أنا لا أحب إفتعال المشاكل لذا سأذهب...
و مضى مبتعداً لكن الفتى لحقه قائلاً: لا تغضب كنت أمزح فحسب.
قال نجم مبتعداً: لكن ليس لهذه الدرجة...
رد الفتى: أنا معروف بالمزاح هنا، لم غادرت بسرعة؟
قال نجم مبتعداً و كأنني من هنا...
قال الفتى بسرعة: حسناً ما دمت لا أعرفك فأسمي ريكس و أنا هنـ...
و لكنه لم يكمل كلامه فقط تعثرت قدم نجم و سقط الثلاثة في حفرة عميقة و بعد أن فتحوا أعينهم نظر نجم إلى الأعلى و قال: لقد ازداد الطين بله والآن كيف سنخرج؟
قال ريكس: و كأنني أعرف، فلا تسألني...
قال نجم ناظراً إليه: أنظر إلى ماذا أوصلنا إليه مزاحك؟
قال ريكس معترضاً: ليس ذنبي أنني أوقعت هنا...
قال نجم: لو لم أكن أكلمك لما وقعت هنا... و لكن ماذا تفيد كلمة لو الآن؟
قال ريكس: اسمع إن لم ترد مساعدتي في الخروج من هنا فاذهب حالاً.
قال نجم: و هل تعرف طريق الخروج من هنا؟
أجاب ريكس: أجل...
قال نجم: حسناً سآتي معك، و اسمي نجم فلا تناديني بأي اسم آخر...
قال: حسناً إذاً يا نجم أو أياً كان اسمك، ثم قال مشيراً نحو أحد الممرات: من هنا أنا أعرف هذا المكان جيداً.
و مضى داخلاً تحت الأنقاض و حين وصلوا إلى الأعماق ارتبك وصمت فقال نجم: وبعد...
صمت ريكس فاقترب منه نجم غاضباً: ألا تعرف الطريق؟
بعد صمت لفترة طويلة قال مرتبكاً: فعلاً...
قال نجم: حسناً إذا يجب أن أذهب و حين هم بالرجوع اكتشف أنه لا يعرف كيف يعود لكن ريكس لحق به قائلاً: لا تتركني بمفردي أنا أشعر بالخوف...
قال نجم: و كأنني أهتم بك...
قال ريكس: لا تتركني بمفردي أرجوك...
قال نجم: حسناً أيها الجبان...
التصق به ريكس طول الطريق و هما يعبران تحت الأرض بحثاً عن مخرج دون فائدة، لكن ريكس قال: لا تقلق حين تغرب شمس اليوم سيخرج أبي للبحث عني...
فجأة قطع كلامهم صوت الرعد و هطول المطر فقال نجم: هذا إذا خرجنا...
قال ريكس: لم يبقى سوى...كلمة السر...
صرخا معاً: النجدة!!!
و في الطريق الممطر كان جاسر و من معه في طريقهم باحثين عن نجم كالعادة و كان جَسور آخرهم و قال أحد الرجال يكلمه: أنا فعلاً لا أحب قول هذا...لكنك تبالغ في المواجهة...
لكن جاسر أشار بيده فصمتوا و قال: هل تسمعون؟ إنه صوت نجم...
لقد سمعوا صرخة النداء فاتجهوا نحو مصدر الصوت، في هذه الأثناء ضرب نحم التراب بيده و هو ينظر بحقد نحو ريكس الذي لم يعرف ماذا يفعل لكنه أكمل صراخه طالباً النجدة حينها اقترب جاسر من الحفرة و قال: لقد أوقع الفتى نفسه في المشاكل مجدداً.
ثم أضاف: لابد أنه عالق في الأسفل هناك، للأسف سنكون مضطرين للنزول...
نظر إلى رجاله الذين كانت عليهم علامات الإرتباك و لم يرغب أحدهم بالنزول فعرف جاسر أنه لا فائدة وقبل أن يقرر النزول بنفسه نظر إلى جَسور و قال: جَسور لم لا تجرب أنت؟
اعترض أحدهم و قال: لكن أيها القائد جسـ...
قال جاسر مقاطعاً: أنا من يعطي الأوامر هنا، كما أنني قادر على إجباره.
قال جَسور: لا داعي لهذا، كنت لأنزل منذ البداية...
قالها و بعد أن مدوا حبلاً نزل إلى الأسفل، و انطلق في الأعماق و بدأت المياه ترتفع هناك و حينما مر نجم بين المياه التي وصلت إلى ركبته و هو ينظر إلى ريكس بغضب و هم يعبرون الطريق الموحل، قال ريكس معاتباً: أنا لم أرى عائلتي مجدداً بسببك أنت...
قال نجم راداً: لم لا تصمت أنا لا أعرف حتى إسم والداي كما أنني لست السبب في إيقاعنا هنا بل أنت...
قال ريكس: و كأنني أهتم لأمرك...
- لولا مزاحك لما كنا هنا الآن...
- أتريد أن تلصق التهمة بي؟!
- هي بالأصل ملتصقة بك فعلاً...
- اسمع يا أيها النجم المشع المغرور أنا لا أحاول الدفاع عن نفسي.
صمت نجم عله يسكت وفعلاً سكت، أما جَسور فقد عثرته المياه و أدت إلى سقوطه فأمسك ريكس بيدي نجم و أختبأ خلفه فقال نجم: الآن تعترف بأنك جبان...
لكن صوت تدفق المياه جعله يشك بوجود شخص ما و قبل أن يفكر أسقطت صرخة ريكس ضميره إلى أسفل فاستدار صارخاً باسمه حين لم يجده و لاحظ أن المياه تسحب إلى أسفل في فوهة كبيرة بحجم يكفي له حينها نظر إلى داسر و قال: يجب أن أنزل فعلاً.
قالها و نزل مغموراً بالمياه و معه داسر كان المكان أعمق و ليس هناك هواء كثير فشعر نجم بضيق التنفس لكن استمر منادياً بإسم ريكس و المياه تكاد تغمره لقد أحس بأن كل شيء ينتهي الآن حتى داسر نفسه صعد إلى الأعلى هارباً لكنه سمع صوت ريكس ينادي و أحس أخيراً بالأمل لكنه أحس بشيء يسحبه و و فجأة استقبله وجه جَسور أمامه و لم يعرف نجم ماذا يقول، هل يطالبه بإعادة ريكس أم يشكره لإنقاذه تجمد في مكانه لكن جَسور قال: أعرف ما تريد قوله...
ركزت عيناه على و جهه نجم أكثر و خصوصاً على النجم الصغير و أكمل: أعرف من أين أتيت و الآن أعرف ما يريده جارح...لذا الظلم هو ما يسعى إليه و يحاول استغلالنا الآن فهمت ما قلته...
ثم أضاف: جارح هذا رجل قاسي...لهذا قررت أن أساعدك دون علمهم...لكن ثق بي سوف تنجو...
قالها و ابتعد صاعداً و أكمل: صديقك مع داسر...
عاد نجم إلى الأعلى ليستقبل ريكس الذي كان خائفاً فعلاً فسحبه نجم و قال: لنخرج من هنا.
خرجوا مبتعدين عن مجارف المياه و سمع ريكس صوتاً ينادي بإسمه فقال لنجم: هناك أنا أعرف هذا الصوت.
صرخ ريكس بلغة لم يفهمها نجم لكنه عرف من الصوت الراد أن ريكس يتكلم المقدونية لكن بعد أن أنهى ريكس كلامه مع الصوت قال لنجم: إنه أبي سيخرجنا من هنا...
أمسك نجم بيده و مضوا خارجين عن المجارف حتى أتاهما والد ريكس لم يصدق ريكس عينيه و هو يتجه إلى والده و يقول: أنا آسف لأنني أقلقتكما علي، آسف جداً.
قال والده: لا بأس عليك يا بني...
حين خرجا اقترب ريكس من نجم و هو يقول: نجم أريد أن أقول...
نظر نجم إليه فأكمل: أنني آسف فعلاً لما بدر مني...و أنني الآن أفهم تماماً هذا...
قالها و عيناه متجهتان إلى الأرض من شدة خجله لكن بدلاً من أن يغضب نجم كما توقع ريكس مد يده ليصافحه و حينها تحول وجهه إلى الأحمر لكن نجم قال: المهم أنك تعلمت الدرس و لتكن ولداً طيباً...
مد ريكس يداً مرتجفة إلى نجم و صافحه بعدها اتجهوا إلى منزل ريكس.
في الطريق اقترب والد ريكس من نجم و همس له مبتعداً عن ريكس: نجم أود أن أشكرك لقد تغير ريكس كثيراً...
قال نجم: أنا لم أفعل سوى الواجب...
لكن والد ريكس قاطعه: أود أن أشكرك بعد هذا.
لم يفهم نجم معنى هذا الكلام لكنه شعر فقط بإطمنان كبير.
(13) أفضل الأصدقاء.
بات نجم ليلته مع ريكس في غرفته و هو يفكر في ما قاله جَسور و أحياناً يفكر في والديه و أين هما الآن؟
أدى ذلك إلى ذرف الدموع من عينه البنية الجميلة لكنه مسحها بسرعة محاولاً تهدئة نفسه و هو يفكر فيما ينتظره لكن ابتسم فجأة فقط لأنه يعرف أن هذا الأمر سينتهي قريباً.
أما والداه فقد حطا الآن في الجبل الأسود و بالتحديد في عاصمتها بودغوريكا ربما ليسا بعيدان جداً لكن تفصل بينهم دول أخرى.
صباح اليوم التالي خرج نجم وريكس وداسر في شوارع سكوبي فقال نجم: سأغادر مقدونيا اليوم للأسف.
نظر إليه ريكس وقال: أنا فعلاً لا أستطيع منعك لذا... فبلغاريا قريبة إذهب إلى هناك من يدري أين ستجد والديك...
إبتسم نجم: هناك...
حين لم يفهم ريكس نظر إليه نظرة إستغراب فقال نجم: أجل هناك...في آخر العالم و في طرفه بعيدان عني لكن قريبان من قلبي...مازلت أذكر تلك العيون البنية اللامعة لأنها أمي...
حينها إبتسم ريكس و قال: حسناً إذاً إذهب أيها الطائر الحر.
غادر نجم بعدها متجهاً نحو بلغاريا.
توجه نجم إلى بلغاريا حيث عاصمتها صوفيا دون معيقات أخرى.
أما أفراد العصابة فقد عادوا مجدداً إلى مقرهم لينالوا الانتقادات من كاسر و حين غادر جَسور القاعة مبتعداً سمع بصوت يناديه: إنتظر يا جَسور...
بمجرد أن إستدار و جد خلفه صديقيه المقربين شجاع و جياد، كان شجاع شاباً في الثالثة و العشرين ربيعاً بنّي العينين شعره كستنائي اللون و به بعض الخصل الزرقاء يوحي لمن يراه للوهلة الأولى بأنه مغرور و قد كان كذلك فعلاً، أما جياد فهو في الثالثة و العشرين من عمره طويل القامة وسيم الطلعة عيناه لا تعبر عن شيء مطلقاً و لونهما يميل إلى البنفسجي الدافئ شعره طويل حتى الظهر منفرد عليه كجناحي الوطواط و لا يميزه الغرور بل الغموض الشديد و الهدوء فرغم أنهم أصدقاء إلا أنهم لم يسمعوا حرفاً واحداً منه من قبل.
تمالك جَسور نفسه عند رؤيتهما و قال: أجل ماذا تريدان؟!
قال شجاع: لا جدوى أن نذكر بأننا من أفراد العصابة فأنت تعرف هذا...
أحس جَسور بالاستياء فقال: حسناً يا شجاع أرجوا أن تتوقف عن غرورك هذا...
قال شجاع: اسمع أنت يا صاحب الشعر الطويل أنا لا أظن أنك ستقول أن أفضل أصدقائك مغرور...
ثم أضاف بهدوء: لكن هذا لا يعني أنني لست الأفضل هنا...
نظر جياد و جَسور إلى بعضهما نظرة احتقار لما قاله فرد جَسور: حسناً لا باس ما دمت لا تريد التغير.
و حين هم بالمغادرة سحبه شجاع و هو يصرخ غاضباً: أتعرف...حسناً لا أعرف كيف أقول هذه الكلمة...أنا من سيعرف و ليس أنت أخبرني أنا أعرف أن هناك شيء تخفيه...
وقف جَسور بعد أن أوقعه و قال: ليس الآن أنا لا أحب التحدث في هذا الموضوع.
انقض شجاع عليه و ثبته على الأرض ليصيرا وجهاً لوجه و هو يقول: هيا أخبرني...ألسنا أصدقاء؟
إشتعل الغضب في داخل جَسور و لم يرد أن يغضب صديقه لكن جياد وضع يده على كتف شجاع و أبعده بهدوء عن جَسور و من ثم ساعده على الوقوف و هو يحدق إليه بنظرة قاسية جريئة حينها تنهد جَسور و قال ناظراً إليهما: إذن فليكن ما بيني و بينكما سراً...هيا اتبعاني.
و في أثناء ذهابهم معه قال شجاع لجياد: أحسنت في إقناعه لكنني مع ذلك ما زلت الأفضل.
تقدم جياد مبتعداً عنه، و حين انعزل الثلاثة بعيداً عن العالم أخبرهما بكل ما يدور في ذهنه، حينها نظرا إليه و قد أحسا بأنه على حق فيما قاله، نظر إليهما جَسور قارئاً كلماتهما في أعينهما، و قال شجاع: جَسور معك حق...ما دام يبحث عن والديه...
أكمل فجأة: نحن ظالمون نحن قساة...
جَسور: لم يكن يجب علينا الانضمام إلى جانب الشر...أليس كذلك؟
شجاع: معك حق...
- لكن في النهاية سيكون من الصعب علينا خيانة كاسر.
- فقط هي هكذا...الخيانة للظلمة أمر صعب لكن نحن معاً يمكننا فعلها.
- أتعني بقية الرفاق؟!
- أجل حاسم و ضرغام و رئبال و فرفور...إنهم أصدقاؤنا.
و ضع جياد يده على كتف معلناً موافقته على المساعدة فأحس جَسور بهما لأول مرة قريبان أكثر من العادة.
(14) حريق في الغابة!!
تسلق نجم أحد الأشجار و هو يقول: حسناً لقد حل الليل يا داسر و الأفضل أن ننام.
ثم تثاءب في كسل و إبتسم لداسر الذي ضم مخلبيه و نام على العشب الطري، لكن قبل أن ينام نجم وجه عينه إلى السماء مراقباً نجمي والديه الذي أراد لقائهما منذ أن كان في عمر الورد.
صباح اليوم التالي أحس بشيء يخدش وجهه برفق فقال دون أن يفتح عينه بصوت ناعس: داسر دعني أريد أن أنام قليلاً ما زلت أشعر بالنعاس.
و حين لم يصغي داسر إليه استدار إلى الجهة الأخرى لكن داسر أصر على إيقاظه حينها غضب نجم و فتح عينه صارخاً: توقف!
لكنه فوجئ بعينان سوداوان مشعرتان تحدقان إليه و لا تشبه عينّي داسر نهائياً حينها أطلق صرخة من شدة المفاجأة و سقط عن الشجرة، تفاجأة داسر أيضاً عندما استيقظ على صوت صراخ نجم ليجده واقعاً بجواره و هو ينظر إلى السنجاب المزعج حينها سمع صوت ينادي: سوجوز أين أنت؟
بمجرد عن استدار نجم وجد أمامه ولداً أشقر الشعر في مثل عمره و سرعان ما اتجه السنجاب قافزاً إلى الولد الذي تفاجأ أيضاً بوجود نجم هناك ملقى على الأرض فقال كلاماً لم يفهمه نجم حينها تكلم الفتى بالإنجليزية قائلاً: لم أكن أعلم أنك لا تجيد اللغة البلغارية، لقد كنت أقول إنني آسف على ما فعله سوجور.
- سوجوز؟ أتقصد السنجاب؟!
- أجل إنه سنجابي.
- حسناً.
قالها و أبتعد عنه مكملاً: لقد سامحتك بخصوص هذا...
فجأة سمعا صوتاً ينادي بإسم الفتى الذي تنهد و إبتعد فقال نجم: إنتظر من يناديك؟
قال الفتى منزعجاً: أجل إنه أبي...
- إذاً لماذا لا تذهب إليه؟
- لا أريد.
إستغرب نجم هذا التصرف فقال: لكنه والدك!
قال الفتى غاضباً: و ما المهم في هذا؟
- أرجوك اهدأ لم أقصد إزعاجك لكنك يجب أن تذهب إليه...لمـ...
حينها صرخ الفتى: اصمت!
لكن حينها توقفا حين وصل والده ووجه كلاماً معاتباً له أما الفتى فكان ينظر إليه كأنه ليس والده لكن عندما لاحظ وجود نجم رحب به ترحيباً حاراً ببعض الكلمات فقال نجم: عفواً لم أفهم كلامك...
حينها تكلم الرجل: آسف لم أكن أعلم أنك لا تتكلم البلغارية.
- لا بأس.
وجه الوالد كلاماً لابنه: هل هو صديقك؟
أجاب الفتى: بصراحة حسناً لقد قابلته للتو...
حينها سأل: ما إسمك؟
أجاب نجم مرتبكاً: نجم... لكنني لن أتعرف عليكما بعد.
قال الفتى: أنا جوليان سررت بلقائك.
قالها و ابتعد مغادراً، و حين لاحظ الأب نظرة نجم الغريبة قال: لا بأس هو هكذا عنيد معنا بعض الشيء...
قال نجم و هو ينظر للوالد: لماذا؟
- لا أعلم إنه يظن أننا لا نحبه و لا نهتم به لا أعرف لماذا لا يرغب بوجودنا معه...
نظر نجم إلى المكان الذي غادر منه و قال: للأسف لو يعرف قيمتكما...
بدا الرجل مندهشاً و هو يقول: كلامك يدل على أنك...
قاطعه نجم قائلاً: إنهما ليسا ميتان...
قال الأب: ماذا تعني؟
تنهد نجم و قال: مازالا موجودان، هذا ما أعني...
- أتعرف لا يجب أن نتكلم و نحن في العراء أحضر كلبك و تعال معنا...
اتجها بعدها نحو منزل جوليان بمجرد أن فتح والد جوليان الباب أشار له بالدخول، كان منزلهم يقع في آخر الغابة بعيداً عن صوفيا قليلاً كان منزلاً مشرقاً جميلاً و أجلسه الوالد على الكرسي و جلسه أمامه مباشرة على الكرسي مواجهاً إياه...
و قال: أرى أنك لست من هنا عرفني عليك أكثر...
قبل أن يتكلم نزلت إمرأة قائلة كلمات غريبة لكنها فوجئت بنجم فأجابها الوالد بأنه حل ضيفاً عندهما فرحبت به و إتجهت إلى المطبخ لتعد الطعام أما نجم فقد بقي مع والد جوليان الذي سأله: اعلم أنك لست من هنا أريد أن أعرف لماذا أنت هنا؟
قال نجم : حسناً ليس سياحة أو مرحاً...ربما.
إبتسم والد جوليان و قال: لابد انك لست متأكداً من سبب مجيئك.
قال نجم: لا أعني هذا أنا رحال أسافر حول العالم.
حينها اقتربت الأم ووضعت طبق طعام أمامهما و هي تقول: مذهل... لكن ألا تخاف بمفردك؟...أي أنك مازلت صغيراً على هذا...
فال نجم: هذا أفضل من البقاء وحيداً إلى الأبد...
جلست الأم معهم على المائدة و هي تقول: ماذا تقصد؟
حينها قال نجم: أنا أعني...أنا أسافر بحثاً عن والداي...
بمجرد أن قالها صمتا لفترة قليلة و لكن الأب كسر الصمت قائلاً: هذا ما كنت تقصده إذاً بقولك: للأسف لو يعرف قيمتكما.
أوما نجم برأسه موافقاً دون أن ينطق بحرف لكن الأم مسحت على رأسه و قالت: لا تقلق ستكون بخير...ستعثر عليها.
إبتسم نجم بهدوء مطمئناً لهما و مرتاحاً خصوصاً بعدما عانقته السيدة عناق حاراً، صباح اليوم التالي قام من فراشه مكملاً رحلة بحثه و أثناء نزوله في الغد من الغرفة سمع عدة صرخات غاضبة و حين ذهب إلى غرفة المعيشة سمع صراخ جوليان مع والديه كان غاضباً بعد أن قال لهما بضع كلمات و خرج صافعاً الباب خلفه، جلست الأم و الدموع تخرج من عينيها قائلة: جوليان...
لم يطق نجم صبراً و اتجه جارياً خلف جوليان مناديه و رآه مبتعداً لكن والده أمسك به و هو يقول: لا يا نجم!
قال نجم معترضاً: لا يمكنكما تركه هكذا!
- لا تقلق عليه سيعود عصر اليوم هذه عادته.
هدأ نجم لكن عيناه نظرتا نحو مكان اختفائه قائلاً: جوليان.
مرت ساعات اليوم بطيئة و قد شغل بال نجم الكثير كيف يمكن لجوليان أن يطاوعه قلبه على جعل والديه يقلقان عليه هكذا؟!
مالت الشمس للغروب و لم يعد جوليان بعد أحس نجم بالقلق فقام من مكانه متجهاً نحو غرفة المعيشة ليجد والد جوليان يرتدي معطفه و قد هم بالخروج لكن نجم قال بسرعة: ستبحث عنه صحيح؟
فأجابه: أجل.
- سأذهب أنا أيضاً للبحث عنه...
-لا داعي سأذهب إلى صوفيا دائماً ما يكون هناك و لكن ربما بسبب تأخره حصل له شيء.
لكن نجم إعترض: و أنا لا يمكنني تركه أيضاً.
- إبقى هنا قد يحصل لك شيء.
- لقد واجهت أشياء أسوأ من قبل.
قالها و خرج جارياً مع داسر و مكملاً: لا تقلق علي.
خرج متجهاً نحو الغابة و قد شعر بالقلق الشديد لاحظ بعد دقائق شيئاً يتحرك فقال منادياً: جوليان.
جرى جوليان مبتعداً و حاول نجم و داسر اللحاق به عبر الأشجار لكن جولين سحب غضن
شجرة و تركه فأرتد راجعاً و أصابت نجم مباشرة لكنه قام واقفاً و جرى خلفه في اللحظة التي تعثر فيها جوليان فأمسك به نجم و قال جوليان غاضباً: دعني و شأني إتركني!
لكن نجم إستوقفه برفق و قال: إهدأ أرجوك و إستمع إليّ...
هدأ جوليان فقال نجم: لماذا صرخت على والديك هذا الصباح؟!
رد جوليان صارخاً: و ما شأنك أنت؟!
قال نجم: لم فعلت هذا لقد بكت أمك كثيراً عندما فعلتها.
- أنت تكذب لا يمكنها أن تفعل ذلك.
- لكن لماذا؟!
- ببساطة إنهما لا يحباني أبداً.
صمت نجم لبرهة و هو يحدق في جوليان بدهشة لكنه أكمل: لا... إنهما يحبانك لا يوجد أم و أب في العالم لا يحبان أبنائهم أبداً.
قال جوليان و فد زادت حدته: والداي مختلفان إنهما كذلك فعلاً.
عانقنه نجم بقوة و هو يبكي بعين أغرقتها الدموع و قال: كلا لا تقل هذا...
كان جوليان في قمة دهشته و أساه بعدما تبلل بالدموع هو التالي و قال نجم هامساً بأسى: يفترض أن تكون شاكراً...والداك يتعبان من أجلك كثيراً أمك تحبك و أبوك يحبك لكن أنت من لا يحس بذلك أبداً...غضبك و عصبيتك هي السبب في عدم إحساسك بهذا ربما لأنهما منشغلان كثيراً فلا يقضيان الكثير من الوقت معك...
و انهارت دموعه كالشلال و هو يكمل باكياً: هناك من فقدوا آبائهم و أمهاتهم و عاشوا بمفردهم دون حنان الأم و رأفة الأب يجب أن تستغل فرصتك فإن مات والداك سيكون الأوان قد فات على الندم...لتكن محباً لهما تخيل لو كنت مكاني...
و أكمل بدموع متلألئة: أنا لم أعرف والداي يوماً و لم أحس يوماً بمقدار الحنان الذي يمكن أن يعطياني إياه حنانهما المفقود و الذي حُرمت منه...
صمت لبرهة و أكمل و هو ينشج: أشتاق إليهما...أنا حتى...لا أعرف اسمهما...
بدت على وجه جوليان الدهشة و الأسى في آن معاً لكنه ضغط بقوة على أضلاع نجم لقد طال بهما الأمد و قام نجم ماداً يده لصديقه و هو يقول: هيا.
أمسك جوليان بيد نجم و هو يقول و الدموع على عينيه: معك حق لقد كنت حقاً مخطئاً نجم لقد علمتني درساً لن أنساه طيلة حياتي...
إبتسم نجم و قال: لا بأس عليك اذهب و اعتذر لوالديك و قبلهما...
قام الإثنان معاً ليكملا السير و داسر يتقافز حولهما لكن فجأة ظهر ضوء كبير مصفر أتى من السماء و قبل أن ينطق نجم صرخ جوليان: حريق!
أجل لقد كانت نيراناً مشتعلة و كانت تتجه إليهم من كل الجهات و بدون أي كلام سحب نجم جوليان من يده و انطلق مبتعداً و داسر يتقدمهما و جروا معاً مبتعدين لكن النيران كانت تقترب خلفهم لكن حينما أحاطهما النيران من كل مكان قال جوليان: ماذا الآن؟
أمسك نجم بيده و قال: لا تقلق أعلم أن هناك طريقة ما للنجاة...
- هذا مستحيل!
قال نجم و هو يضغط على يدي جوليان بقوة: كلا لا يمكننا التوقف هنا مازال هناك أمل.
و قبل أن ينطق جوليان بحرف سحبه نجم جرياً و مقتحماً النيران و بعد أن خرجا منها و هما يلهثان تذكر نجم: داسر!
عاد أدراجه و أمسك بداسر معانقاً إياه و حين نظر إليه قال: هل توقعت بأنني سأتركك هنا كلا أبداً.
نبح داسر بهدوء في اللحظة و لكن في عدة ثواني أخرى نبح يقوة أكثر فقال نجم: ما الأمر؟
و قبل حتى أن يستدير أحس بيد على كتفه و سمع صوتاً تمنى لو أنه لم يسمعه أبداً يقول: ها قد عثرت عليك أخيراً...
لم يستدر نجم لقد عرف الرجل من صوته إنه جاسر!
و رغم أن النيران أحاطته من كل مكان إلا أن أولائك الرجال هي ما زادته خوفاً و قوة في نفس الوقت ووقف قائلاً: لقد جئت فعلاً.
قال جاسر بإبتسامة خبيثة: هل ضننت أنك ستهرب منا إلى الأبد؟
أجاب نجم: كلا لكن لو...
و أكمل هارباً: لو استطعت الإمساك بي.
جرى مبتعداً مع داسر مقابلين لجوليان الذي جرى خلفهما و هو يقول: لا تتركاني!
قال نجم: أسرع حالاً يجب أن نخرج من الغابة!
كان مستعداً للمجازفة بأي شيء ما عدا العودة إلى جارح مجدداً و لكنه تعثر في طريقه فسقط جوليان خلفه و قال نجم: جوليان لقد سحقتني!
وقف جوليان قائلاً: آسف.
لكن الوقت خانه فمجرد أن حاول الوقوف كان جاسر و من معه قد حاصروه.
لم يكن نجم قد أحس بشيء آخر سوى أنه لم ينظر لجَسور متفادياً إيقاعه في المشاكل.
و قال محاولاً التأخير أو التهريب:
حسناً لنتحاور في الأمر بجدية...و قبل أي خِصامات...
لم يكمل كلامه فقد بدأت محاولة جاسر التي فشلت في الإمساك به لكن نجم هرب ساحباً خلفه صديقيه و حاول جوليان أن يتكلم لاهثاً ماذا يريدون منك؟
قال نجم: يردون أخذي و إعادتي إلى أحد ما...
- لماذا لا تعود إذاً...؟
تنفس نجم الصعداء قائلاً: لا أريد العودة لقد هربت...
قالها محاولاً كتم دموعه الساقطة، و ركز هدفه على النجاة الآن، و لكن جوليان سأل: هربت...لماذا؟! و ما الفائدة!
قال نجم: ليس الآن جوليان إننا في خطر...
فتح جوليان فمه ليتكلم لكن نجم قال مقاطعاً: قلت لك ليس الآن...
في أثناء كلامه لم ينظر إلى الأمام و فوجئ حين استدار بغصن كبير ارتطم به و أدى إلى إصابة طفيفة لكنها كانت مؤلمة بالنسبة لنجم، بعد هذا السقوط حاول الوقوف و لم ير سوى جوليان يمد يده له و يقول:
هيا أعتقد أنني بدأت أتفهم الأمر.
مد نجم يده هو التالي و قد غطتت وجهه إبتسامة صغيرة.
في اللحظة التي حاول فيها الوقوف نبح داسر فجأة و لم يشعر نجم بشيء آخر سوى أن أحدهم هجم عليه و هنا سمع صرخة جوليان و عندما فتح عينه وجد أحد أفراد العصابة قد أمسك به و جَسور يمسك بجوليان أما داسر فقد أمسكه شجاع هذه المرة نطق نجم: ما هذا؟
قال جَسور: أخفض صوتك يا نجم إنهما صديقاي و سيساعدنكم في الخروج من الغابة قبل أن يرانا جاسر.
صمت نجم لبرهة لم يكن بمقدوره تصديق هذا يا ترى هل سيسببان المشاكل لجَسور؟
لم تكن إلا لحظات و مضوا جارين مبتعدين عن النيران في محاولة للخروج ، لم يرد نجم أن يتكلم أمام صديقيّ جَسور لأنه لم يثق بهما في البداية ، وصلوا إلى أطراف الغابة و قد أحس نجم بنفسه كقطعة فحم من شدة الحرارة رغم أن النيران لم تمسه كثيراً و بدا شاكراً لله في نجاته و حين التفت ليشكر من ساعدوه لم يجد سوى داسر و جوليان.
نظر إلى جوليان الذي كان يلهث بدوره من شدة التعب و الحرارة و قال بصعوبة : لـ..قـ.د ذ..ذهبو..وا...
قال نجم: لأسف...كـ..نت..أود شكرهم.
بعد أن تنفسا الصعداء مضوا مبتعدين في حين أمطرت السماء بغزارة و قد أرهقهما التعب الذي ظهر على داسر أيضاً.
قال جوليان في منتصف الطريق: نجم.
رد نجم: ماذا؟
-أود أن أشكرك هذا كل ما في الأمر.
ابتسم نجم بهدوء و أكمل دون أن يرد بكلام آخر، بعد صعوبة بالغة من صعود تل مرتفع انطلق صوت ينادي جوليان من البعيد و حين رفعا رأسيهما و جدا والدة جوليان و التي يبدو أنها بكت كثيراً
لحظات قليلة أحس نجم بجوليان يفلت يديه و ينطلق معانقاً والدته التي استغربت من ردة فعله لكنها عانقه بمحبة دافئة.
بعد أن راقب نجم هذا الحنان الرائع لم يحس بها سوى و هي تقول: رائحتكما مثل الدخان هل كنتما في الغابة؟
من نبرة صوتها فهم نجم أن بكائها حدث عندما رأت الحريق الناتج و توقع نجم رد فعل والد جوليان و بقية الساكنين في القرية و قبل أن يفعل أي شيء أحس بإحساس يدفعه و جرى مبتعداً نحو الغابة و كانت ردة فعلهما غريبة
في الوقت الذي وصل فيه إلى الغابة كان الرجال مجتمعين عند الحريق و خلع والد جوليان معطفه و قد بدا أنه أراد الدخول
ربما ظن أن جوليان في الغابة
استوقفه نجم بسرعة:
لا...!
حينها حدق والد جوليان خلفه و قال بدهشة: نجم!
لم يستغرب نجم من ردة فعله خصوصاً أن مظهره يوحي بأن كان في الغابة مع ذلك السواد الخفيف و أوراق الشجر التي كانت على شعره.
لكنه قال: لا داعي للقلق إن جوليان بخير و هو موجود مع أمه.
اطمئن قلب والد جوليان و بعد أن ساهموا في إطفاء الحريق عادوا أدراجهم نحو المنزل.
هناك اعتذر جوليان لوالديه عما بدر منه في الماضي بل ووجه شكره الحار لنجم و أخبرهما كيف أقنعه نجم ، لكنه لم يخبرهما بأولئك الذين هاجموهم و ظهور البقية.
بعد أن أخذا حماماً دافئاً نام نجم ليلة هانئة فمغامرة كهذه لا يحسد عليها.
(15) أخيار منظمة كاسر.
صباح اليوم التالي كان نجم على أهبة الإستعداد لمغامرته التالية و مغادراً بلغاريا نحو صربيا.
و قبل أن يذهب اتجه والد جوليان إليه و قال: نجم...
وقف نجم و قد غطت وجهه ابتسامة صغيرة فوضع الوالد يده على كتفيّ نجم و قال: أعرف أن بحثك عن والديك سيكون صعباً عليك...لذا قررت أن أساعدك بعدما فعلت...
لم بفهم نجم ما قاله فقال: سأساعدك في الوصول إلى بلغراد...
و هذا ما كان ، ودع نجم جوليان ووالديه و رحل مبتعداً.
في الوقت الراهن خرج جاسر من الغرفة الرئيسية و قد تملكه الخوف من تأنيب كاسر.
أما بالنسبة لبقية العصابة فقد تحاشوا الموقف بسهولة.
مضوا في إحدى أزقة مقرهم الرئيسي و شجاع يتنهد قائلاً: بحق لقد أنجزنا مهمتنا و لا أرى أننا يجب أن نوقع نفسنا في المشاكل خصوصاً أن ما صار قد صار...
قال جَسور معترضاَ: توقف عن المبالغة ألا تشعر بأنك فعلت شيئاً جيداً على الأقل بعد مساعدته؟
فتح شجاع إحدى عينيه و نظر لجَسور بها نظرة إشمئزاز قائلاً: لا تكن غبياً لو إكتشف كاسر أمرنا لأصبحنا في عداد الأموات نجم هذا ما زال صغيراً و لا يجب أن تهتم بأمره هو لا يفهم أي شيء.
- و ما الفرق بيننا و بينه إنه في الثالثة عشرة مجرد عشر سنوات.
- و مازلت أقول...
تدخل صوت من بينهم يقول: لدينا أكثر من إخوة هنا...
مصدر الصوت كان شخصاً آخر في آخر الزقاق و بمجرد ظهوره قال جَسور: حاسم!
كان حاسم أحد أصدقائهم الآخرين.
نظروا إليه لم يغضبهم استراقه للسمع لأنه كما يعرفون ليس كأولئك الآخرين في المنظمة ، كان حاسم بني الشعر و يميل إلى جهة اليمين و يرتدي نظارة مختبرات و زياً أبيض خاصاً بالمختبرات أيضاً ، كان حاسم شخصاً مرحاً محبوباً و ظريفاً حتى طريقة كلامه بينت ذلك.
قال: حسناً يبدو أنكم تتناولون قائمة من الآحديث على الغداء دون أن تدعوني للوليمة؟! أليس كذلك؟
تثاءب جياد في حين قال شجاع: لا داعي فالطعام لم يكن لذيذاً على أي حال...
قال حاسم: إنها عادتك تقول هذا كي تترك لي بقايا الطعام دائماً.
تدخل جَسور بسرعة: لا داعي للشجار و كأنها مائدة طعام حقيقية!
ابتسم حاسم كعادته و قال: فعلاً و لكن لماذا كل هذا الحوار الغير مقنع و من نجم هذا؟
و قبل أن يتكلم أحدهم ارتفع صوت صراخ آتي من آخر الزقاق فقال شجاع:
رائع لقد عاد الشقيقان للشجار مجدداً...
و قبل أن يكمل عبارته وجد أن الثلاثة الباقين قد غادرا الزقاق نحو مصدر الصوت فلحق بهما و هو يتمتم: لا أعلم لماذا يجب أن أتدخل في أمورهما؟!
و بمجرد وصولهم كان مصدر الصوت من شخصين يتشاجران و قد كان من الواضح أنهما أخوان ، الأخ الأكبر كان أحمر الشعر و مخيف الملامح و يرتدي زي الكراتيه و ربطة بيضاء على رأسه و عيناه خضروان
أما الأصغر فهو أحمر الشعر و أخضر العينين كأخيه لكنه أقصر قليلاً من أخيه و يرتدي نظارة
قال الأصغر لأخيه: لقد جئت للمضايقة و تسبيب المشاكل كعادتك ضرغام هيا إعترف؟!
رد الأكبر: بربك أنت نفسك مزعج حين تأتي في غير موعدك و بمناسبة الإزعاج
أتريد الصراحة أجل... أقصد لا... أقصد ربما
تدخل حاسم قائلاً: لا ...
لكنهما سبقاه بعبارتهما المشهورة: لا تتدخل!
بالنسبة لجَسور فقد قال: هذا يكفي مجرد كلامكما لن يفيدنا في حين أنكما تتشاجران دوماً؟!
قال شجاع: ألا يمكن أن يمر يوم دون أن تتشاجرا؟!
لكن الصغير رد عليه: هذا ليس ذنبي فضرغام هو من يفتعل الشجار دوماً...
رد ضرغام: لا تحاول أمازلت تصر على إلقاء اللوم عليّ كل ما فعلته هو الدخول إلى المكتبة و الجلوس بجوارك و سحب الكتاب أهذا يمكن أن يسبب مشكلة؟!
قال حاسم: أتعترف؟! لا تملك حتى القدرة على التعبير...
ثم أضاف: فلتعتذر لأخيك فوراً فالبادئ أظلم...
قال ضرغام بغضب: لا تلقي الأوامر رئبال أخي و أنا حر كيف أتصرف معه.
قال رئبال: حقاً؟! دعني و شأني.
أنت أسوأ أخٍ أكبر في العالم.
قال و مضى مبتعداً و هو يبكي فنظر حاسم إلى ضرغام و قال: كيف فعلت هذا؟ إنه أخوك الأصغر؟
رد ضرغام بتكبر: لا يهمني.
و مضى في طريقه فقال جَسور متنهداً:
آه لا فائدة من إقناعه.
و لكن بمجرد أن أنهى كلامه كان الشجاع قد مضى فلحق الجميع به.
في الوقت الراهن كان والدا نجم في البوسنة و الهرسك و بالتحديد في سرايفو
ابتسمت إمتنان برقة لجامح بينما كانا يعبران أحد الأزقة و لم تمر بعض الثواني فمكالمة تهز هاتفها و أمسكت به لترد
بعدها إلتفت لجامح و قالت: إنها هي!
ابتسم بدوره و قال: بلغي محبتي لها...
قالت إمتنان عبر الهاتف: كوني مطيعة يا تفاؤل و أحبي عمتك...لا تقلقي سنعود قريباً والدك يبلغ حبه إلى اللقاء.
أغلقت الهاتف و قالت: إنها تنتظرنا.
زالت الإبتسامة من على وجه جامح لكنه قال: لا تقلقي عليها اختي ستعتني بها
لو تعلم أن لها أخاً...أتمنى أن تظل حتى النهاية صامدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نرجس الزهور
نائبة المدير
نائبة  المدير
avatar


انثى
عدد المساهمات : 2094
السٌّمعَة : 39
تاريخ التسجيل : 29/09/2011
العمر : 21
الموقع : ♥~

مُساهمةموضوع: رد: مغامرات نجم 2   الخميس أبريل 12, 2012 2:17 pm

فعلا رائعةةةةة هذه القصة شكرا لك يا كاتبة منتدانا .


_________________
اللًـِـهمَ أنـــًصٌرٍنِــاآ عآجلاً غًيٍــًر أجلاً
كــــــــــفرنبلـ♥️ ..كم أحتاج أن أحتضن ♥️حبات ترابكـ بين كفيّ وأصرخ : 
♥️♥️أعشقكـِ كــفرنــبلـ♥️♥️
يقتلنــي الحنيــــــن إليكـِ يقتلنــي يقتلنـيSadSad
يـآموطنــــــــي
. برييــئ لطيفـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kafranbelnet.forumarabia.com/
بنت الزعيم

avatar


انثى
عدد المساهمات : 1041
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 03/10/2011

مُساهمةموضوع: رد: مغامرات نجم 2   الخميس أبريل 12, 2012 7:14 pm

انا قرات هاذا الجزاء اريد الجزاء الاخر santa

+شكرا لك ياكاتبتنا^^ cheers

نتضر البقيه^^^^^^^^

تحياتي بنت الزعيم

_________________
تحياتي بنت الزعيم..


هاذاااا منتداي ممكن تسجلو ^^
http://shosho.allgoo.net/forum
وهاذا تصميمي شوفو ^^


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
rana

avatar


عدد المساهمات : 438
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 28/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مغامرات نجم 2   الجمعة أبريل 13, 2012 7:51 pm

شكرا لك تسورجي قصة تبدو وكأنها مصورة كأننا نقرأنص ثلاثي الابعاد
يبدو وكأنه سيناريو جاهزكرتوني للتمثيل
سيكون لكي مستقبل زاهر ان شاء الله
ننتظر الاقسام الباقية
كما ننتظر ان نراكي انت النجم بابداعك
ونريد ان نعرف من اين استقيتي ثقافتك لانه يبدو انك عندك علم بابلدان اجنبية وثقافة واسعة
شكرا لك وفقك الله

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Gomana
{المصممون}
{المصممون}
avatar




انثى
عدد المساهمات : 404
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: مغامرات نجم 2   الإثنين يونيو 18, 2012 2:52 pm

ثاااااااااااااانكس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
kelwa zoldk

avatar


ذكر
عدد المساهمات : 926
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 29/09/2011

مُساهمةموضوع: رد: مغامرات نجم 2   الإثنين يوليو 30, 2012 1:07 pm

وووووااااااااااااو
كل هاد كتبتييييه
فعلااااا عجييييييييب
شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
كتييييييييييييييييييييييييييييير كتييييييييييييييييييييييييييييييييييير
اتمنى لكي مستقبلا باهرا

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
marwa kawaii
المشرفون على جميع الأقسام
المشرفون على جميع الأقسام
avatar



انثى
عدد المساهمات : 1047
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 29/09/2011
العمر : 18
الموقع : كل منا جميل بطريقة ما .

مُساهمةموضوع: رد: مغامرات نجم 2   الثلاثاء يوليو 31, 2012 2:47 pm

شكرااااااااا كل هادا انتي مالفتي مشالله عليكي بتوقع تصيري كاتبه بالمستقبل ^^

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://kafrnblnt.forumarabia.com/u10contact
 
مغامرات نجم 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب كفرنبلـ أبدآعٌـ بلآ حــــــدود :: منتدى الاقسام المنوعة :: قسم الشعر والقصص من ابداع الاعضاء☼-
انتقل الى: